آقا بن عابد الدربندي

85

خزائن الأحكام

وبين ما أشرنا اليه وذلك حيث قال ينبغي للفقيه إذا حاول الاستدلال على مطلب من المطالب الفقهيّة ان يتخذ الأدلة الظنية من الاخبار وغيرها من الطرق الشرعيّة الظنية ذخيرة لوقت الاضطرار وفقد المندوحة لأنه غنى عنها بالآيات القرآنية والأخبار المتواترة المعنوية والسّيرة القطعية المتلقاة خلفا بعد سلف من زمان الحضرة النبويّة والاماميّة إلى يومنا هذا وليس مذهبنا أقل وضوحا من مذاهب المخالفة فان لكل طائفة طريقة مستمرّة يتواردونها صاغرا بعد كابر بل أهل الملل ممّن عدا المسلمين على بعد عهدهم عن أنبيائهم الماضين لهم طرائق وسيرة يمشون عليها على الأثر ولا يصغون إلى انكار من انكر هذا ولعل مراد هذا الفقيه الفاضل والعالم الكامل اختصاص ما ذكر بالفقيه الاجل الأنبل صاحب السّلطنة التامة والقوة الشديدة والملكة السّديدة والنفس القدسيّة بحيث يكون أكثر القواعد الفقهية والاحكام الكلية من الطّهارة إلى الدّيات مع معارضاتها ومخصّصاتها بباله الشّريف وخاطره المنيف بحسب خوضه وغوصه في قواميس الأدلة ليلا ونهارا وقطعه سباسب الأبواب سترا وجهارا وارتقائه بعد ذلك في كل باب إلى شوامخ التفريعات وشواهق التنظيرات فإذا أضيف إلى ذلك ما ذكر من الضّروريات وما بمنزلتها أو ما اخذ منها من القواعد وغيرها يكون الامر كما أفاد فهذا التنزيل والاختصاص في كلامه لازم والا فالامر كما ترى فافهم ثم تامّل جيّدا فإذا كنت على خبر من ذلك فلنعد الكلام من الرأس ونقول إن ما نحن فيه مما هو داخل تحت جملة مما بنى الفقه عليه كما زعم أو أكثره عليه أو شطر عظيم منه عليه من قاعدة الضرر « 1 » والمشقة تجلب اليسير وقاعدة الاعتداد بالمصالح ودرء المفاسد فإذا انضمّ إلى ذلك بعض التعليلات المفيدة لذلك في بعض الأخبار مثل قولهم ع في الاعتماد على اليد لو لم يخبر هذا لما قامت للمسلمين سوق ودعوى الاجماع في كلمات جمع من متأخري المتاخّرين وأضيف أيضا إلى ذلك كلّه ملاحظة ما وجد في مقامات كثيرة من اعتبار الشارع ذلك الأصل وملاحظة ان هذا هو ما يعطيه بعض مقدّمات حجيّة المظنة فيما تحققت فيه وعدم القول بالفضل في غيره ثمّ المطلب في غاية التمامية ويتضح الامر في غاية الاتضاح ولو لم ندع الاجماع المحقق الحدسىّ الخواصى والسّيرة العملية الخواصيّة والعوامية فلا غائلة بعد ذلك في تخصيص هذا الأصل بتخصيصات عديدة ولو انجر الامر في ذلك إلى تخصيص الأكثر لكن بحسب الأصناف لا الافراد فهذا غاية ما يتصور في استنهاض الوجوه على تماميّة هذا الأصل فالمرجوّ بعد ذلك من رحمة اللّه تعالى الهام الحق في هذا الباب المقام الثالث : في المناقشة في ما ذكر بعنوان الدليل لهذا الأصل المقام الثالث في الإشارة إلى أمور مهمّة في الباب من إحقاق الحق ونحو ذلك فاعلم أنه يمكن المناقشة في كل ما مر أما في الاحتجاج بالاخبار فبانه وان لم يكن مدخولا بما مرّ اليه الإشارة الا ان مع ذلك يمكن ان يقال انّ عدم وصول خبر صريح من المتواترة المعنويّة أو الآحاد الصّحاحيّة مع توفر الدواعي في الباب واحتياج ما ورد في استنهاضه على المط إلى ارتكاب التكلفات والتعسفات وعدم صدور عنوان لذلك من اساتيد فن الاخبار كالشيخ الحر العاملي ره لا في فهرست وسائله ولا في الفصول المهمّة ولا في غيرهما وغيره قاض بان الاحتجاج بما مرّ من الاخبار مما لا وقع له فبذلك وما يأتي اليه الإشارة يندفع دعوى الانجبار سندا ودلالة هذا واما في الاحتجاج بالقاعدتين فبانه بعد الاغضاء عن ساير الوجوه والأدلة بناء على فرض عدم تماميّتها يكون من قبيل الاحتجاج على المط بنفس هاتين القاعدتين فح يقال إنه يمنع مصداقية ما في الباب للعسر والضرر بعد لحاظ تسليم هذا الأصل في جملة كثيرة من المقامات بحسب ورود الادلّة المتّهمة له فيها على طبق هاتين القاعدتين فلا اقلّ من كون الصّورة ح من صور الشّك في الدّخول تحت العسر والضّرر فيعمل بمقتضى الأصل وهو أصل عدم الخروج من تحت العام التكليفي الذي يدل على ورود التكليف ولو كان ذلك من مدارك بعض الأصول المعلقة الفقاهتية كالاستصحاب فقد بان من ذلك ان التّسديد ببعض التعليلات من بعض الأخبار كالتّسديد ببعض مقدمات حجية المظنة من اختلال النظم مما لا وقع له أيضا واما في الاحتجاج بالاجماعات المنقولة فبانه ان تم فإنما نسلّمه في بعض موارد هذا الأصل بمعنى انّ دعوى الاجماع وان كانت على نفس هذا الأصل الا ان اطلاقها انما ينصرف إلى القسمين الأخيرين المذكورين في المقدمة في بيان تشقيق الشقوق وتصوير الصور فان حزب المدّعين الاجماع لم يذهبوا إلى ما يقتضيه هذا الأصل في جملة كثيرة وموارد وفيرة مع عدم معارض في البين ومخرج تلك الموارد من الأدلة المنجزة عن تحته فقد بان من ذلك أيضا ان المسلم من تحقق الاجماع الحدسي المحصّل كالسّيرة انما فيما أشرنا اليه لا مط فبذلك يحصل التوفيق والجمع فلا باس ح على من احتجّ بهذا الأصل فيهما في تردّده في جملة كثيرة من المقامات مثل اخبار الواحد عن النجاسة أو التطهير عنها أو تأدية الزكاة أو الأخماس أو ادّعاء النّسب ونحو ذلك مما لا يعد ولا يحصى فلو بنى أحد منهم الامر في ذلك على أحد الطرفين من النفي والاثبات لبنى على امر آخر غير هذا الأصل من الأصول الأولية أو على اعتبار الظن في أمثال ذلك وعدمه أو على ابتناء المورد في جملة من المقامات على انّه من باب الرواية أو الشّهادة فلا تدافع ولا تناقض ح في البين وعقد الباب وجملة الامر ان الدليل الدال على الصحّة في ذينك القسمين المشار اليهما انما دلّ عليها من حيث إنهما معنونان بهذا العنوان اى عنوان فعل المسلم وليس الامر كذلك في غيرهما كما في قبول قول كل ذي عمل في عمله وفي قبول خبر الثقة الخالي عن المعارض وقبول الشّهادة في الجملة في مواردها وقبول اقرار العقلاء وتصديق المرأة فيما يتعلّق بنفسها والبناء فيما يوجد في أسواق المسلمين من اللحوم والجلود على التذكية والأشياء في أيديهم على الطهارة فقد تبين من كل

--> ( 1 ) يزال